أحمد بن علي القلقشندي

90

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ملَّته ، والوقوف مع قوانين شرعته ومعاطاة العدل في جماعته ، والتزام شروط الذمة ، والوقوف عند حدّها ، والدخول تحت الطاعة ، والوقوف عندما حدّ له ، ونحو ذلك . الأمر السادس - مما يجب على الكاتب مراعاته وصية ربّ كل ولاية من الولايات المعتبرة بما يناسبها . واعلم أن كل ما حسن وصية المولَّى به ، حسن وصفه به . والوصايا مختلفة باختلاف موضوعاتها ، إلا أنّ الجميع يشترك في الوصيّة بتقوى اللَّه ، فهي الأسّ الذي يبنى عليه ، والركن الذي يستند إليه . وهذا الباب هو الذي يطول فيه سبح الكاتب ، ويحتاج فيه إلى سعة الباع ؛ فإنه ما لم يكن الكاتب حاذقا بما يلزم ربّ كل ولاية ليوفّيها في الوصية حقّها ، وإلا ضلّ عن الطريق ، وحاد عن جادّة الصّنعة ، ولذلك يقال للكاتب : « القلم الأكبر » : لأنه بصدد أن يعلَّم كلّ واحد من أرباب الولايات ما يلزمه في ولايته . وحينئذ فإن كان المتولَّي « نائب سلطنة » وصّي بتفقّد العساكر ، وعرض الجيوش ، وإنهاضها للخدمة [ وانتقائه ] ( 1 ) للوظائف من يليق بها ، وتنفيذ الأحكام الشرعيّة ، ومعاضدة حكَّام الشرع الشريف ، وإجراء الأوقاف على شروط واقفيها ، وملاحظة البلاد وعمارتها ، وإطابة قلوب أهلها ، والشّدّ من مباشري الأموال ، وتقوية أيديهم ، وملازمة العدل ، وعدم الانفكاك عنه ، وتحصين ما لديه من القلاع ، واستطلاع الأخبار والمطالعة بها ، والعمل بما يرد عليه من المراسيم السلطانية ، وأنّ ما أشكل عليه يستضيء فيه بالآراء الشريفة ، والإحسان إلى الجند ، وتعيين إقطاع من مات منهم لولده إن كان صالحا ، ونحو ذلك . وإن كان « نائب قلعة » وصّي بحفظ تلك القلعة ، وعمارة ما دعت الحاجة إلى عمارته منها ، والأخذ بقلوب من فيها ، وجمعهم على الطاعة ، وأخذ قلوبهم

--> ( 1 ) بياض بالأصل بقدر كلمة : والتصحيح عن هامش الطبعة الأميرية .